الشهيد الثاني
11
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية
الأصولية ، وأعطتهم الحرية الأكثر في اختيار ما هو أوفق ، وأقرب لحكم العقل . لكنها وبمرور الزمن أوجدت فجوة كبيرة بين الأصول والفقه ، بحيث صار تطبيق القواعد الأصولية في الفقه أمراً صعباً ، ولا يعرف أثرها في الفقه . ومن ناحية أخرى ، فإن طريقة الفقهاء فيها كثير من التشابك ، والإغلاق ، والتكلف ، والتقيّد بآراء لا أساس لها ، بحيث أصبحت مرفوضة ، بل في طي النسيان . ولذلك دعت الحاجة إلى طرح القواعد الأصولية - مع قطع النّظر عن الفقه - والاختلافات الموجودة فيها ، ومن ثم بيان الفروع التي تطبق فيها القاعدة ، وبيان أثر اختلاف الأصوليين في الفقه ، وتخريج الفروع على الأصول . وبذلك كان لهذا الفن ثمرتان ، الأولى : ربط الأصول بالفقه ، والثانية : بيان أثر الاختلاف في الأصول على الفقه . ومع ذلك هناك مصاعب واجهها أرباب هذا الفن ، وتتلخص في قلة الفروع المترتبة على كثير من القواعد ، وأن أكثرها لا يمكن تصور الثمرة له إلا في الطلاق المتعدد ، أو المعلّق على الشرط أو الإقرار ، أو مسائل الأيمان والنذور ، التي يمكن فيها فرض شروط تطبق فيها القاعدة ، وإن لم يكن لها مصداق في الخارج . وأما الكتب المصنّفة في هذا الفن ، فهي معدودة ، وقليلة جدّاً ، ونذكر منها : 1 - تخريج الفروع على الأصول ، للزنجاني ، المتوفى سنة 656 ، يتعرض فيه لمذهب الحنفية والشافعية في الأصول ، وبيان أثر اختلافهم في الفقه . 2 - مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول ، للتلمساني المالكي